بــلــديــــة الــــزاويـــــة

محافظة سلفيت — دولة فلسطين

2013913203221896

لم يتوان المهندس عبد القادر ابو نبعه عن فعل الخير والاعمال الخيرية في بلدة الام الزاوية حيث كان دعمه للبلدة في:

1- بناء وتشطيب مركز عبد القادر ابو نبعه الثقافي والذي أسمته بلدية الزاوية خلال العام 2007 عند التأسيس تحت اسمه تقديرا له.

2- المشاركة في بناء وتشطيب مدرسة بنات الزاوية الاساسية.

3- شراء باص لنادي الزاوية الرياضي-باص نقل عام.

4- توفير اسفلت (زفته) لشارع جمعية نساء الزاوية الخيرية.

5- المشاركة في بناء مدرسة ذكور الزاوية الاساسية.

6- المشاركة في بناء مدرسة الزاوية المختلطة (ميون).

7- مساعدة طلبة الجامعات.

8- المساعدات الانسانية.

9- المساعدات الطبية.

10- شراء الادوات الالكترونية من طابعات وماكينات تصوير وسكنرات، بروجيكترات…الخ لمدارس البلدة.

11- شبك مدارس البلدة عبر الانترنت.

وفيما يلي نبذة عن حياة المهندس عبد القادر ابو نبعه (ابو مصطفى):

تماما كما يحدث في الأفلام، يجلس «البطل» وسط الجمهور ليتابع ما «يُحكى عنه»، وهذا ما حدث في حفل توقيع «أغنية للبرد والرمال»؛ الرواية الأولى للكاتب والمؤلف السينمائي عائد نبعة. إذ لو لم يعلن في نهاية الحفل الذي نظمه المركز الثقافي العربي بجبل اللويبدة، عن وجود بطل روايته (المهندس عبد القادر مصطفى أبو نبعة)، في القاعة، لما عرف بالأمر أحد من الجمهور الذي ذهبت عيونه باتجاه رجل وقور بشعر أبيض ظل مستمعا منصتا طيلة الحفل الذي حضره برفقة شريكة دربه.
إنه شخصية مختلفة، أصدر مؤلفات عدة أحدثها كتاب «مبادئ الوقاية من الحرائق وطرق مكافحتها في المؤسسات العامة والخاصة»، وهو الكتاب السادس في مجالات مشابهة، جلها حصيلة خبرته وعمله في السلامة والتدريب في عدد من المنشآت الصناعية، وهو يقوم بتوزيع كتبه مجانا على المؤسسات، وفي الندوات التي يعقدها.
لدى المهندس عبد القادر سيرة حافلة، تضمنتها رواية «أغنية للبرد والرمال» التي صدرت عن دار أزمنة (2012)، وقدم لها الشاعر الفلسطيني زكريا محمد متحدثاً عن تجربة الكاتب عائد نبعة: «تعرض الرواية لعام ما بعد نكبة 1948 مباشرة. بل تطلع من الكفاح الضاري لأناس هذ العالم، الذين حطمتهم هذه النكبة، كي يتوازنوا، وكي يستمروا. أما رحلة بطلها إلى الغرب، إلى أميركا، فلم تكن في الأساس رحلة استكشاف، أو رحلة عراك بين شرق وغرب، بل رحلة للحفاظ على الوجود في اللحظة القاتلة لما بعد النكبة. أي أن البطل يرحل كي يبقى، وكي يبقى عالمه ولا يندثر».
وتجري أحداث الرواية ما بين العامين 1936 و2011، وتتكئ في غالبيتها على شخوص حقيقية، وتتخذ من فلسطين والأردن والولايات المتحدة وقطَر أمكنة لأحداثها.
تالياً حوار مع المهندس عبد القادر مصطفى أبو نبعة حول الرواية وبطولته فيها:
لنبدأ من لحظة أنْ حاصرَتْكَ العيون في حفل توقيع الرواية التي تقص سيرتك، بعد شهادتين قدمهما الشاعر غازي الذيبة والقاص هشام بستاني، وبحضور الناشر إلياس فركوح.. بماذا شعرتَ وقتها؟
– في تلك اللحظة شعرت بالإنجاز الحقيقي، وكنت سأشعر بالرضا أيضا، حتى لو لم يُعلن عن وجودي، فهذا نوع خاص من أدب المقاومة، وحكاية لسيرة الفلسطيني الذي يذهب إلى أقاصي الأرض من أجل العلم، ومن أجل التغيير نحو الأفضل، والعودة إلى بلاده العربية ليساعد ويطور، ليزرع سنديانة في قريته الأولى، ويظل يتنفس فلسطين. كنت أشعر بالفرح في عيوني..

ما الذي استخلصته من غربتك؟
– ربما كان الإنجاز كبيرا على أكثر من صعيد، لكن يظل هناك برد الاغتراب، وبرد المهجر، وبرد الرمال، رمال الصحراء القاحلة التي تأخذ الإنسان رويداً رويداً إلى أعماقها.. فكان لا بد من العودة إلى الوطن، فمهما نجحنا خارج أوطاننا، فإن نكهة النجاح لها مذاق خاص في الوطن.

حدثنا عن «أغنية للبرد والرمال»، كيف جاءت الفكرة، وكيف تبلورت؟
– كنت مترددا في البداية بشأن توثيق سيرة حياتي في كتاب، لكن كثيرون ممن يعرفونني ألحّوا عليّ لأكتب هذه السيرة، لعل فيها فائدة للأجيال الشابة، ولا سيما أحفادي. أما الدافع الحماسي الذي دفعني للبدء في الكتابة، فكان حصيلة زيارة من المبدع الفلسطيني زكريا محمد، وهو ابن بلدتي الزاوية، وتربطني به صلة قرابة، وبعدها بدأت بالكتابة، إذ أنجزت صفحات كثيرة، كان عنوانها «أيام من حياتي.. من الزاوية إلى عبدون»، طبعاً كانت كتابتي بلغة واقعية معقولة، وعندما اطلع عليها المبدع زكريا محمد، وقريبي السينمائي عائد نبعة، اقترحا أن يتم صياغتها بطريقة أدبية، وهو ما قام به عائد نبعة، في جهد استغرق ثلاث سنوات.
لقد اختزل عائد الرواية في مشاهد وفصول مكثفة، تاركا للقارئ المشاركة في رسم بقية الصورة/ الحدث، وأاختير لها عنوان جديد «أغنية للبرد والرمال»، وهي العمل الروائي الأول لهذا الكاتب الذي أخرجَ عدداً من الأفلام التسجيلية والوثائقية منها: فيلم «المكان ليس هنا»، وفيلم «يوم ماطر».

من يقرأ الرواية يشعر أنها غنية بالمعلومات الوثائقية، ما المنهج الذي استخدمته في كتابتها؟
– لقد اعتمدت فيها الأسلوب الواقعي المباشر، لهذا لجأت للترتيب الزمني التصاعدي، ابتدأت بتمهيد أبيّن فيه لماذا أكتب سيرتي، وأهديتها لزوجتي وأبنائي وأحفادي وأصدقائي. ثم وضعت تعريفا بقريتي «الزاوية»، بوصفها بلدة صاحب المذكرات، وهي تبعد 15 كم عن سلفيت بفلسطين، ثم استذكرت ظروف مراحل الدراسة والطفولة (1932-1952)، ونشاطات العائلة، والدراسة الجامعية (1952-1958)، وخلاصة فترة الجامعة (1952–1958)، وقصة زواج شقيقتي «بديعة»، والحياة العملية في الأردن، والعمل في شركة قطَر (1963–1992)، والحياة العائلية (1962– 2008)، والزواج وحرب 1967، والأسفار والحروب، والحوادث التي تعرّض لها أفراد العائلة، ومشاكل الإرث، وملاحظات شخصية، والأعمال الخيرية (1992-2008)، وفترة ما بعد الستين وإنهاء الخدمة، والأفراد الذين أثروا في حياتي، وديوان الزاوية، والمساعدات وإساءة استغلالها، وأهازيج من الذاكرة، وملحقات تضم مجموعة من الصور التوثيقية والعائلية والشخصية والشهادات الدراسية والتكريمية.

ما الذي بقي في الذاكرة من نكبة فلسطين 1948؟
– بحسب سجلات القرية، وُلدتُ في 28/2/1932 في قرية الزاوية، وأذكر أنّنا سكنّا في حوش مشترك، جاورنا فيه الحاج محمود القاسم وعبودة والحاج مطر، كانت البوابة ما تزال في ذهني، وكان تقسيم الدور ما يزال حاضراً لديّ اليوم، ولكن كان لا بدّ أن نستجيب للظروف لننتقل من هذه الغرف الصغيرة إلى سكنٍ جديد، كان لا بدّ أن نقترب من مصدر رزقنا (الدّكانة)، فنستريح من عناء التنقل وقطع المسافات بين منزلنا القديم والدكان، وفعلاً انتقلنا في فترة كانت فيها بوادر ثورة عام 1936 تبدو للعيان، لكن هذه الثورة انتهت عام 1938.
كان عمري عندما وقعت نكبة فلسطين في العام 1948، ستة عشر عاما، وكنت أتسلل ببطء، وأدنو من نافدة عمي «يوسف أبو نبعة» لأسترق السمع إلى الراديو الوحيد في القرية، وأرخي أذني إلى أحاديث الرجال عن الحرب والاحتلال الإنجليزي والثورة.

ما الذي يحضر من «الزاوية» في ذاكرة الطفل الذي كنتَهُ؟
– أذكر أن الثوار في إحدى المرات تقدموا نحو البلدة من جهة الغرب، ولم يكونوا على علم بوجود الجيش الإنجليزي في البلدة، فقُتل أحد أبناء البلدة ولم يتعرف عليه أحد، وكان أن دُفن بهدوء، كنا نناديه «أبو جاسر». وأذكر في مرةٍ أخرى أنّ جاسوساً أُدخل أو زُجّ به في بيت خالي حسين الدقلي، وكان الشباب يمرون أمام الباب وكان الجاسوس عندما يشك بشخص ما يدق الباب ويلقي القبض عليه!
كانت الحالات المشابهة تتكرر، وكان هَمّاً اجتماعياً أن يدخل الجنود إلى البيوت ليلاً نهاراً دونما استئذان. ولكن ما خفّف عنا هذا الشعور أنّ كثيراً من أبناء البلدة كانوا يلتحقون بالثورة، وأذكر من أقاربي العم يوسف أبو نبعة، والحاج مطر أبو نبعة، وعبودة، وقاسم، وطلب الراجح.. وقد سُجن هؤلاء، وكان والدي مصطفى عبد القادر أبو نبعة يزورهم ولا يقطع عنهم أخبار الناس.
ومن طريف رحلات والدي إلى السجن أنني رافقته في إحدى المرات، وكنا نــركب البغلة التي تركت أثراً محزناً بعد أن ماتت، كانت البغلــة قــد خدمتنا كثيراً، فكانت جزءاً من المكان.. أذكر حجم المعاناة التي كان يشعر بها والدي في رحلته إلى هؤلاء في السجن.

وما الذي جعلك تتوجه للدراسة في مجتمع فلاحي، ونذُر الحرب على الأبواب؟
– طلب مني والدي أن ألتحق بالدراسة عند الشيخ صالح، وكان الشيخ يدرّسنا في مكان قرب غرف الضيافة في القرية، كان الشيخ صالح من دير بلوط، يعلّمنا العربية والحساب والقرآن، وكان كل يوم خميس في الربيع ينتقل بنا إلى برْكة القرية الواقعة في جنوبها.
انتقلنا نحن الطلبة إلى «بدّيا» فالتحقت بالصف الثالث الابتدائي، وواصلت حتى الرابع والخامس، كنا نسير على أقدامنا جيئةً وذهاباً، صيفاً وشتاءً، وكانت المسافة حوالي خمسة كيلومترات، وكانت المعاناة على أشدّها، أذكر من زملائنا آنذاك عبد القادر علي، ومصطفى أبو ليلى وشقيقه، ويوسف أبو ليلى.
كان هناك تنافس واضح بين العائلات، وقد تأثرتُ بمدير المدرسة «حسن» (من عشيرة الشمالية)، واستمرت صداقتي معه حتى العام 2005، وكان من حسن حظي أنني حينما أنهيت الثانوية عُينت عنده في قرية طلوزة، حيث درّست مواد العلوم والحساب لجميع الصفوف الابتدائية (1950–1952)، وما زلت أذكر آخر جملةٍ قالها لي في نهاية السنّة الخامسة: «حثّ والدك على أن يستمر في تعليمك! واعتبرْ هذه أمانة يجب أن تبلغه إياها».
نقلت «الأمانة» إلى والدي الذي بذل كل جهده ليعلّمني في المراحل اللاحقة.. أذكر أنني لم أغبْ عن المدرسة إلا يوماً واحداً كان والدي يخضع فيه لعملية «فتاق» في مستشفى الدجاني بيافا (1944). كنت أسافر مسافة 12 كيلومتراً على الأقدام.
ولحسن حظي، فإن «عفيف الحسن» كان قد انتقل إلى إدارة التربية والتعليم في نابلس، فما كان منه إلا أن أكمل جميلَهُ فنقلني إلى طولكرم حيث التحقت هناك بالمدرسة الفاضلية، وكان من رفقائي في المنزل الداخلي هناك راسم كمال، وموسى كمال.
بعد ثلاث سنوات، كانت هجرة 1948، وكان الأساتذة قد تركوا أثراً طيباً في حياتي، وأذكر منهم معلم اللغة العربية د.عبد القادر يوسف، وهو الذي رثى عبد القادر الحسيني حين استُشهد في معركة القسطل في 9/4/1948.. وكنت قد حفرت هذا التاريخ على مقعدي في الصف: «أبا موسى عليك مدى الزمان سلامُ شعبٍ بفقدك شفّه الألم المذابُ».
كنت أيضا قد تأثرت بالمربي د.محمود السمرة معلم اللغة الإنجليزية، ود.شفيق يونس معلم الرياضيات والعلوم.
وتواصل المشوار حتى تخصصت في الهندسة الميكانيكية عندما التحقت أواخر عام 1952 بكلية «نيومكسيكو» (A&m) المختصة بالزراعة والمهن الهندسية. وعند تخرجي فرح الأهل والأصدقاء والمعارف، وأقيم احتفال كبير في البلدة لمدة ثلاثة أيام، وكنت أنا وابن عمي عبد الرحمن أول الخريجين.

هل كنت تحلم بما صرتَ عليه لاحقاً؟
– المشوار يحتاج إلى إرادة وتصميم، وأذكر أنني كنت مغرماً في صغري بلعب «الطابة» في ساحة البيت، وكانت والدتي تقول لي: «لن تكون أكبر من فوزي!»، فقلت لها إنني سأصبح معلماً، وهذا غاية ما كان يتمناه الإنسان في ذلك الوقت، لأن المعلم كان يُشار إليه بالبنان وليس كما هي الحال في أيامنا هذه! كان المعلم تلك الأيام معلماً حقيقياً، ومصلحاً اجتماعياً يتنافس أهل القرية على كسب ودّه والحديث معه ودعوته لتناول الطعام. لكن عندما كنت أدرس في رام الله حيث أنهيت دراستي الثانوية في الكلية الهاشمية، أُوكلت إليّ مهمة جمع الرسائل التي يرسلها أحمد الهندي الذي كان يدْرس في جامعة «سيراكوز» في نيويورك، وكنت أسلّمها من أحمد إلى العائلات المسيحية من آل الدقاق. وكان نقل هذه الرسائل دافعاً قوياً لي لمتابعة دراستي في أميركا، خصوصاً وقد علمت أنني يمكنني أن أعمل وأتعلّم كما قام بذلك صديق دراستي حسن الرمحي، فكاتبت الجامعات في أميركا للحصول على القبول، ولم أوفق في المحاولة الأولى حين زرت مدرسة (Friends).
وبعد سنتين من العمل، راسلت جامعة «نيومكسيكو» الحكومية حالياً، وحصلت على القبول بعد أن قابلت معلمة أميركية في مؤسسة الدراسات الشرقية، وتبيّن لي أن ما ينقصني في الإنجليزية يمكن أن أحصل عليه خلال شهرين!

السفر عبر الطائرة في الخمسينيات حدثٌ بذاته؟ كيف تتذكره الآن؟ ماذا عن الحياة الجديدة حينئذ؟
– حين حجزت للسفر ودّعني أهل القرية والحزن على وجوههم، فقد كنت أول شابٍ يغادر قريته رغم الوضع المالي الجيد لوالدي، وقد عاتبوه بأنه يطمع في المال ويضحّي بابنه الأكبر في سبيل ذلك. يومها أذكر أن حشد المودّعين امتد على طول مائة متر من مكان حلاقة أبو عادل حتى مفترق الطرق عند أراضي دار حسين العلي ويوسف إبراهيم، وبالطبع فقد رافقنا بعض المقربين بالباص إلى مطار قلنديا، ومن هناك ركبت طائرة ذات سعة 12 راكباً إلى مطار ماركا بعمّان، ومنه إلى بيروت على طائرة أخرى، وكل ما كنت أملكه 60 دولاراً وحقيبة خفيفة ملأتُ نصفها بالملابس الشخصية والتحف المزخرفة والمسابح ذات الصلبان وصور لكنيسة القيامة والمهد في بيت لحم، وكنت سكنت في رام الله سابقا وأعرف اهتمام العالم الأجنبي بذلك.
بعد ثلاثة أيام، التحقت من بيروت بالباخرة التي ستقلّني إلى الإسكندرية، وكانت تسمى الباخرة «كوزشيا»، ومن اليونان إلى جنوه في إيطاليا ومرسيليا في فرنسا، وفيها ركبت القطار مع مجموعة من اللبنانيين ذوي الخبرة في السفر حيث توجهنا إلى باريس، وبعد ثلاثة أيام في باريس التحقت بالطائرة ذات المراوح التي أقلّتني إلى لندن حيث انتظرت دوري ساعتين من الزمن، ثم أقلّتني طائرة أخرى إلى غلاسكو «اسكتلندا» ومنها إلى «جرينلاند» فمطار كندا في نيويورك، فوصلت ومعي 12 دولاراً لا غير!
في هذه الرحلة البحرية والجوية استفدت كثيراً، وكنت أتعرف على الأماكن، فزرت قصر الملك فاروق الذي لم يمضِ على إقصائه عن الحكم سوى أسابيع، كما زرت حديقة الأزبكية حيث غنّت أم كلثوم، كما زرت ميدان محمد علي وميدان الإسكندرية، وفي ميناء بيراديس ركبت القطار فزرت أثينا لساعات عدة، وهناك شاهدت الأكروبوليس والمدرج اليوناني المشهور وعدت بأسرع وقت إلى الباخرة حيث وصلت قبل مغادرتها بعشرين دقيقة.
وفي جنوة زرت إحدى مقابرها المشهورة، وسوق الفواكه في مرسيليا والكنائس ومحطة القطارات، وفي باريس لم أبتعد عن شارع الشانزليزيه، وأذكر أنني كنت أطفئ النور مساءً لأوهم أصحابي بأني خارجٌ للترفيه، فإذا ما خرجوا أشعلت النور مرة أخرى لقلة ما في يدي من نقود.
12 دولاراً فقط كانت في حوزتي عندما وصلت نيويورك، نقص منها 5 دولارات أجرة تاكسي لأقرب فندق، فتبقى 7 دولارات، لينخفض المبلغ إلى دولارَين بعد أجرة الفندق، وكان في ذهني أن أذهب في اليوم التالي إلى البنك لأني كنت قد حولت مبلغ 500 دولار خوفاً من ضياعها.
كان مبنى الفندق يزيد على 20 طابقاً. ولما تناولت الفطور حمدت الله أن الفندق لا يطلب الدفع مسبقاً، بعدها ذهبت إلى مكتب الاستعلامات لأسأل عن مكان البنك، فقيل لي إن هذا يوم عطلة، فلم أفهم ذلك، فقيل إنه عيد الاستقلال، فلم أفهم … ولما تكررت الإجابة فهمت أن هناك عطلةً لمدة أربعة أيام! يا للعجب! أربعة أيام وأنا ليس لدي المبلغ الكافي لدفع أجرة الفندق طيلة هذه المدة، فما العمل؟! كان موقفاً صعباً، فخطر ببالي أن أعرض التحف التي وضعتها في حقيبتي للبيع، أحضرت مجموعة من صور كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم مع إدراكي لقدسيتها لدى المسيحيين، وأحضرت بعض المسابح والصلبان المصدّفة كبيرة الحجم، ولحسن الحظ فقد كان الفندق يستضيف أحد المؤتمرات، فبعت بما قيمته 30 دولاراً!
ساعتها تنفست الصعداء، فذهبت لأقرب مطعم وتناولت غداء لذيذاً، ثم قادتني خطاي إلى أقرب دكان اشتريت منها الفواكه وما لذ وطاب من الأجبان!

لقد حصدتَ النجاح رغم متاعب الغربة.. ماذا تقول في ذلك؟
– حصولي على شهادة B.S في الهندسة الميكانيكية بدرجة جيد جداً بمرتبة الشرف كان عاملاً مساعداً لي، فقد مُنحت من الجامعة منحةً تعليمية، حيث كنت أدرّس مادتي الرسم الميكانيكي والهندسة الوصفية لطلبة الصف الأول في الجامعة، وقد حصلت على شهادة M.S في الهندسة الميكانيكية عام 1958، وبعد ذلك قررت الرجوع إلى الأردن، وأذكر أن عميد الهندسة الميكانيكية كتب توصية يومها يقول: «لو كان أميركياً لما سمحنا له أن يتركنا!».
في العودة رجعت بالقطار إلى نيويورك، وكنت أحمل ثلاث حقائب حديدية تحتوي مجموعة كتبي القيّمة والتي ما زلت أحتفظ بها حتى الآن، وقد ركبت الباخرة من نيويورك عبر الأطلسي، ووصلنا نابولي بعد خمسة أيام، ومن هناك توجهنا إلى بيروت حيث كان بانتظاري والدي مع عمي يوسف أبو نبعة، وعبد الحميد عبد الفتاح، ومن ميناء بيروت توجهنا عبر سوريا إلى الأردن حيث كان بانتظارنا بعض الأقرباء، فنزلنا في فندق يافا. ثم تابعنا سفرنا إلى قرية الزاوية.
كان الوالد يشرف على بابور الطحين ويقوم بتشغيله بين الحين والآخر، وأول سؤال سألني إياه: «ماذا درست؟!»، قلت: «الهندسة الميكانيكية». قال: «هل تعرف كيف تشغل بابور الطحين؟!»، قلت: «لا!»، فأصيب رحمه الله بالخيبة!
وفي 23/3/1958 تركت القرية وتوجهت إلى عمّان لأبحث عن عمل.

لا بد أنك على تواصل مع «الزاوية»، فقد أسست فيها مدرسة إلى جانب مركز عبد القادر أبو نبعة الثقافي..
– بعد أن استقرت بي الحال في عمّان عام 2003، بدأت أتعرف على نشاطات أهل قريتي، وأسهمت في مشاريع لأبناء القرية بهدف توفير عمل مستمر ودخل ثابت لهم، لا سيما في مراحل الكساد، أي فترة المقاومة. وفعلا تم تأسيس مدرسة كبيرة، وأصرّ أهالي بلدتي أن يحمل المركز الثقافي اسمي.

  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube

البحث في الموقع

منوعات

الرياضه في

الرياضه في بلدة الزاويه ... حاضنه الشباب بقلم : م. عمر ...

مشروع شبكة

جاري الان في بلدة الزاوية اعمال اعادة تأهيل وصيانة شبكة ...

تأسيس مركز

ولد مركز عبد القادر أبو نبعه الثقافي في مطلع هذا ...

رؤساء واعض

  السيد توفيق أبو عيد – رئيس مجلس الإدارة 2008-2010 الأستاذ مفيد ...

رئيس واعضا

م.عمر جميل السلخي-رئيس مجلس الاداري الاستاذ علي عبد الجبار-عضو الاستاذ ايهاب حسن ...

الاعلانات